اختبار الميول الزوجية

           

 

 

اختبار الميول الزوجية

 

   تطرح عيادة الارشاد الزواجي اشكالية التوافق كمشكلة رئيسية تعترض التفاهم بين الأزواج. ولا شك بان التيار السلوكي المعرفي قد قدم الكثير في هذا الاتجاه. بل ربما تفوق هذا التيار على غيره لجهة انه يتيح للأزواج اكتشاف المشاكل ،التي تعترض توافقهم، بانفسهم. مما يوفر الوقت باختصاره لفترة التدخل الارشادي والعلاج. الا ان التوفير الأهم يكمن في توفير الحرج على الزوجين. وهو حرج يبلغ في احيان عديدة حد الكتمان وعدم التصريح بالمضايقات الحقيقية المعيقة للتوافق. حتى امكن ربط مستوى نجاح الارشاد او فشله بمدى القدرة على تلمس هذه المضايقات المسكوت عنها.
هنا اذكر حالة لرجل فرنسي، قابلته اثناء تدربي في الطب الجنسي، يقول:" عندما هجرت زوجتي لأقيم مع عشيقتي لم انتبه الى أن هذه الأخيرة صالحة لأن تكون عشيقة ولكن ليس لأن تكون زوجة! والآن بعد ان ادركت خطأي و معه الفرق بين الزوجة والعشيقة فاني أريد العودة الى زوجتي!..." .
ومثل هذه الحالة تتردد كثيرا في عيادة الارشاد الزواجي ومن هنا الإصرار على ايرادها في هذا التعريف. فهذا الخطأ في التقدير يكمن وراء غالبية حالات تعدد الزوجات التي عاينتها في العيادة العربية. وفي هذه الحالة فان اصلاح الخطأ يكون اكثر صعوبة وتعقيدا. اذ ان المرأة قد تغفر مغامرة زوجها العابرة ولكنها لاتستطيع اعتبار زواجه بأخرى مجرد مغامرة. كما تعكس هذه الحالة خاصية هامة من الخصائص الذكورية. وهي خاصية التمييز بين الزوجة والعشيقة. في حين تميل المرأة الى المطابقة الكاملة بين الزوج والعشيق. فهي تريد ان يكون عشيقها هو زوجها. فخيانة الرجل اسهل بدليل ما اثبتته البحوث الحديثة عن نمو مناطق دماغية معينة لدى الرجل تسهل هذه الخيانة. لكن الحالة المعروضة تبين ايضا عدم خطورة هذه الخيانة لانها غالبا ما تكون عابرة وقابلة للتراجع كما هي الحالة المعروضة. في المقابل فان خيانة المرأة تنطوي على توظيف عاطفي يجعل تراجعها اكثر صعوبة.
ايضا تبين لنا هذه الحالة ان الرجل يميل الى تعريف العشيقة على انها شريكة معاشرة وليست رفيقة معايشة. وهذا ما ينبه الى الأهمية التي يعطيها الرجل للجنس في حياته الزوجية وفي مجمل علاقاته بالجنس الآخر. حتى ان هناك طائفة من الرجال الذين يتخذون عشيقات كي يمارسوا معهن الجنس بالصورة التي تعجبهم والتي يعتبرون انها غير لائقة للممارسة مع زوجاتهم. لذلك يعتبر هؤلاء الرجال ان الخيانة هي حق من حقوقهم. وهذا النوع من الحقوق يولد جدالا يبدأ لتصعب نهايته. لكن ما يهمنا في الموضوع هو المساعدة على تحقيق التوافق بين الزوجين وهي مساعدة يقدمها التيار المعرفي السلوكي باشكال عملية ومختصرة عديدة. الا أنه لاينجح دائما بتقديم هذه المساعدة. اذ تنطوي هذه العلاجات مثل غيرها على نسب فشل معينة. وهنا السؤال الأصعب ،المطروح في عيادة الارشاد الزواجي، وهو ماذا نفعل في حال فشل هذه العلاجات والارشادات السلوكية؟.
هدف هذا الاختبار هو تحديدا تقديم الجواب على هذا السؤال وعلى طائفة الأسئلة التي يستتبعها او التي تتفرع عنه. وجوابنا يقدم في اطار اختبار اسقاطي توحدي. اي انه يجمع بين آليتي التوحد والاسقاط. ويتضمن عشرين صورة تمثل انتقاء تفاضليا لأكثر الهوامات الجنسية تردادا بين طالبي الارشاد الزواجي. حيث نلاحظ ان تحفظ المرأة الشرقية وخوفها من التهم يجعلانها تتجنب بحث الجانب الجنسي في العلاقة. حتى في الحالات التي تعاني فيها من آلام الجماع. اذ لا يندر ان نصادف في العيادة نساء عانين من هذه الآلام طيلة سنوات من الحياة الزوجية دون ان يطرحن المشكلة او يحاولن حلها. بل ان بعضهن يعتقدن بطبيعية هذه الآلام ويعشن قناعة مفادها انهن مصابات بالبرودة الجنسية التي تتسبب لهن بالألم. اما الرجل الشرقي فانه يجد صعوبة بالغة في التطرق الى بحث معاناته من اي اضطراب جنسي. حتى في الحالات التي يكون فيها هذا الاضطراب هو السبب الرئيسي للمراجعة الطبية او العيادية. ويزداد حرجه عندما يتطرق الحديث الى الدخائل الزوجية اذ يعتبرها نوعا من التشهير بامرأته. وهكذا فان لهذا الاختبار مجموعة من الأفضليات هي:
1. انه يكشف الهوامات الجنسية لدى كل من الزوجين بطريقة غير مباشرة وغير محرجة. كما انها لاتستفز دفاعاتهما.
2. انه يطرح موضوع التوافق الجنسي بين الزوجين ويبين درجة هذا التوافق وامكانات تدعيمه. وذلك دون الغوص في تفاصيل محرجة ومربكة.
3. انه يعتمد آليات تحليلية تمكن الفاحص من التعرف الى لاوعي الزوجين. بما يمكنه مساعدة الفاحص على تحري الأسباب اللاواعية التي تعرقل توافق الزوجين.
4. انه يساعد الفاحص على رسم خطة علاجية بالاستناد الى المعطيات اللاواعية التي تمارس دور الكف (الاعاقة) الجنسي.